الشيخ جعفر الباقري

42

صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟

( وَسارِعُوا إلى مَغفرَةٍ من ربِّكُم وَجنَّةٍ عَرضُها السَّمواتُ والأرضُ أُعدَت للمتَّقينَ ) ( 1 ) . وقولُه ( جَلَّ وَعَلا ) : ( سابِقُوا إلى مَغفرةٍ من ربِّكُم وجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السماءِ والأرض أُعدت للذينَ آمنوا باللهِ ورُسُلِهِ ذلكَ فضلُ اللهِ يؤتيهِ مَن يَشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العَظيمِ ) ( 2 ) . ووردَ وصف الله ( جَلَّ وَعَلا ) لهؤلاءِ المؤمنينَ بالقول : ( أولئكَ يُسارِعُونَ في الخَيراتِ وَهم لَها سابقونَ ) ( 3 ) . فلو كانَ أمرُ ( التراويح ) مشروعاً ومندوباً ، فكيفَ يُعقل أن يتباطأ عنه رسولُ اللهِ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) مع هذه الدعوة القرآنية الصريحة لل‍ ( مسارعةِ ) وال‍ ( مسابقةِ ) في الخيرات التي وجهها الله ( جَلَّ وَعَلا ) لعباده المؤمنينَ ، وهو ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) على رأس المؤمنينَ ؟ ومن الجانب الثاني : نرى أنَّ هذا الإبطاء يتنافى مع الوصف الملازم للأنبياء ، ويدلُّ على أنَّ ( التراويح ) ليست ب‍ ( خير ) ، إذ لو كانت ( خيراً ) ؛ لما أبطأَ عنها وهو سيد المرسلين وخاتَم النبيين . قال ( جَلَّ وَعَلا ) في وصف أنبيائه : ( إنَّهم يُسارِعُونَ في الخَيراتِ وَيدعوننا رَغَباً وَرَهَباً وَكانوا لَنا خاشِعينَ ) ( 4 ) . 5 - إنَّ رفعَ هؤلاءِ الثلة أصواتَهم أمامَ بيت النبي ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) ، ومن ثمَّ رشقهم بابَ بيته بالحصى ، لهوَ من الأدلة على المستوى الخُلقي والديني المتدنّي الذي

--> ( 1 ) آل عمران / 133 . ( 2 ) الحديد / 21 . ( 3 ) المؤمنون / 61 . ( 4 ) الأنبياء / 90 .